السيد علي الحسيني الميلاني

50

نفحات الأزهار

وإنما اجتمعت الأوصاف في علي عليه السلام " . * فقال العلامة الحلي بشرح هذا الكلام ما نصه : أقول : هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام وهو قوله * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات ( إحداها ) إن لفظة " إنما " للحصر ، ويدل عليه المنقول والمعقول ، أما المنقول فلإجماع أهل العربية عليه ، وأما المعقول ، فلأن لفظة " إن " للإثبات وما للنفي قبل التركيب ، فيكون كذلك بعد التركيب عملا بالاستصحاب ، وللإجماع على هذه الدلالة ، ولا يصح تواردهما على معنى واحد ، ولا صرف الإثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور للإجماع ، فبقي العكس ، وهو صرف الإثبات إلى المذكور والنفي إلى غيره ، وهو معنى الحصر ( الثانية ) إن " الولي " يفيد " الأولى بالتصرف " والدليل عليه نقل أهل اللغة واستعمالهم ، كقولهم : السلطان ولي من لا ولي له ، وكقولهم : ولي الدم وولي الميت ، وكقوله عليه السلام : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ( الثالثة ) إن المراد بذلك بعض المؤمنين ، لأنه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم ، ولأنه لولا ذلك لزم اتحاد الولي والمولى عليه . وإذا تمهدت هذه المقدمات ، فنقول : المراد بهذه الآيات هو علي ، للإجماع الحاصل على أن من خصص بها بعض المؤمنين قال : إنه علي عليه السلام ، فصرفها إلى غيره خرق للإجماع ، ولأنه عليه السلام إما كل المراد أو بعضه ، للإجماع ، وقد بينا عدم العمومية ، فيكون هو كل المراد ، ولأن المفسرين اتفقوا على أن المراد بهذه الآية علي عليه السلام ، لأنه لما تصدق